الشيخ محمد السند

108

تفسير ملاحم المحكمات

ليس ما يبني عليه بعض الصوفيّة من أنّ عابد الوثن سبيله ذلك ، بل ظاهر الآية في وصف المؤمنين الذين آمنوا باللَّه ورسوله والمعاد ودين الإسلام ؛ أنّ هؤلاء لكلّ منهم سبيل ، وتكثّر السبل بتكثّر الجنود المقرّبين إليه تعالى هو الظاهر من قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) « 1 » ، فإنّه وصف ارتباط بين الآيات والحجج الإلهيّة وأبواب السماء وأنّ للسماء الإلهيّة أبواب . كما أنّ السبيل قد يضاف إليه تعالى ، وقد أضيف إلى السلام ، والظاهر أنّ المراد منه دار السلام ، وتارة أضيف إلى ضمير الغائب العائدة إلى الذات الإلهيّة ، ورابعة أضيف إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، وخامسة وصف السبيل بالمعيّة للرسول صلى الله عليه وآله ، كما أنّ السبيل اطلق على الفطرة الإلهيّة المودعة في الإنسان ، الهادية له إلى طريق الفلاح ، كما في آية الدهر : ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) « 2 » ) ، كما أنّ في تلك الآية اطلق على غرائز الشهوة ونحوها أنّها سبيل وهداية إلى الدركات ، نظير قوله تعالى : ( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) « 3 » ، وفي آية عبس أيضاً بيّن أنّ سبيل الهداية مركوز في فطرة الإنسان ( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) « 4 » ، ومن هنا يظهر من مجموع النمطين من الآيات نوع ارتباط بين الفطرة الروحيّة والقلبيّة كسبيل هادٍ ، ومن الرسول وأهل بيته كسبيل هاد إلى اللَّه تعالى كما مرّ

--> ( 1 ) الأعراف 7 : 40 . ( 2 ) الإنسان 76 : 3 . ( 3 ) البلد 90 : 10 . ( 4 ) عبس 80 : 19 و 20 .